يوسف زيدان
118
إعادة اكتشاف ابن نفيس
أحد إليها ، وهو يسميها تعاون العلوم ، ويقصد بها العلاقة الارتباطية بين هذا العلم وذاك ، وحكم علم ما على علم آخر من العلوم التي لا تدخل بالضرورة ضمن تخصّصاته . . فيكون الاستدلال في العلم المرءوس بمبدأ تقرّر كمسألة في علم آخر ، بحيث يصير بالنسبة لهذا العلم المرءوس - في هذه الحالة - علما رئيسا ! وقد أبان العلاء ( ابن النفيس ) عن ذلك ، وبيّن هذه القاعدة التصنيفية بوضوح في الوريقات حين كتب ما نصّه : الفصل الرابع عشر ، في تعاون العلوم ونقل البرهان : تعاون العلوم هو أن يوجد ما هو في علم مسألة ، تجعل في علم آخر مبدأ ، فالعلم الذي ذلك فيه مسألة ، معين للعلم الذي هو فيه مبدأ . . وهذا يكون على وجوه : أحدها وهو الأكثرىّ : أن يكون المعين غالبا ، كاستفادة الموسيقى مبادئه من علم الحساب ، والطب من الطبيعي ، والطبيعي من الإلهى « 1 » ، والعلوم الرياضية من كتاب أقليدس « 2 » . وثانيها أن يكون المعين سافلا ، كاستفادة الإلهى من الطبيعي . . وإنما يمكن ذلك ، إذا لم يكن إثبات تلك المبادئ في السافل ، مما يتوقّف على المبادئ المأخوذة من العالي ، الموصوفة على تلك المبادئ ، وإلا لزم الدور « 3 » . . وقد بيّنا هذا فيما سلف . وثالثها : أن يكون العلمان مشتركين في الموضوع ، إلا أن أحدهما ينظر فيه من
--> ( 1 ) في المخطوط : الإلاهى . ( 2 ) الإشارة هنا إلى كتاب أصول الهندسة والحساب لأقليدس ، وهو كتاب يقال إن واضعه هو الرياضى السكندرى العظيم أبلونيوس المعروف عند العرب باسم بلنياس ، غير أنه كان على هيئة مسائل ، جمعها أقليدس في ثلاث عشرة مقالة ، ثم أضاف إليها أبسقلاوس تلميذ أقليدس مقالتين . . فعرفت المقالات بكتاب الأصول وبكتاب أقليدس . وكان هذا الكتاب هو عمدة البحث الرياضى في الحضارة العربية الإسلامية ، ولذا عكف عليه الرياضيون المسلمون بالشرح والتحرير ، واهتموا اهتماما خاصّا بالمقالة العاشرة منه ، فشرحها أبو جعفر الخازن ، والأهوازي ، وأبو يوسف الرازي . . ( انظر ؛ حاجى خليفة : كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون ، ص 137 وما بعدها ) . ( 3 ) يقصد اعتماد أحدهما على الآخر ، إلى غير نهاية ، وهو ما يعرف عند المناطقة والفقهاء بالدور والتسلسل .